محمد بن جرير الطبري

574

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الملقى الكره إلى الصولجان ، واحترازه إياها ، وشبه الأرض بالكره ، وانه محتاز ملك دارا إلى ملكه ، وبلاده إلى حيزه من الأرض ، وان نظره إلى السمسم الذي بعث به اليه كنظره إلى الصولجان والكره لدسمه وبعده من المرارة والحرافة وبعث إلى دارا مع كتابه بصره من خردل ، واعلمه في ذلك الجواب ان ما بعث به اليه قليل ، غير أن ذلك مثل الذي بعث به في الحرافة والمرارة والقوه ، وان جنوده في كل ما وصف به منه . فلما وصل إلى دارا جواب كتاب الإسكندر ، جمع اليه جنده ، وتاهب لمحاربه الإسكندر ، وتاهب الإسكندر وسار نحو بلاد دارا . وبلغ ذلك دارا ، فزحف اليه فالتقى الفئتان ، واقتتلا أشد القتال ، وصارت الدبره على جند دارا ، فلما رأى ذلك رجلان من حرس دارا ، يقال انهما كانا من أهل همذان ، طعنا دارا من خلفه فاردياه من مركبه ، وأرادا بطعنهما إياه الحظوة عند الإسكندر ، والوسيلة اليه ، ونادى الإسكندر ان يؤسر دارا اسرا ولا يقتل ، فأخبر بشأن دارا ، فسار الإسكندر حتى وقف عنده ، فرآه يجود بنفسه ، فنزل الإسكندر عن دابته حتى حبس عند رأسه ، واخبره انه لم يهم قط بقتله ، وان الذي اصابه لم يكن عن رايه ، وقال له : سلني ما بدا لك فاسعفك فيه ، فقال له دارا : لي إليك حاجتان : إحداهما ان تنتقم لي من الرجلين اللذين فتكا بي - وسماهما وبلادهما - والأخرى ان تتزوج ابنتي روشنك فأجابه إلى الحاجتين ، وامر بصلب الرجلين اللذين انتهكا من دارا ما انتهكا ، وتزوج روشنك وتوسط بلاد دارا ، وكان ملكه له . وزعم بعض أهل العلم باخبار الأولين ان الإسكندر هذا الذي حارب دارا الأصغر ، هو أخو دارا الأصغر الذي حاربه 3 ، وان أباه دارا الأكبر كان تزوج أم الإسكندر ، وانها ابنه ملك الروم واسمها هلاى ، وانها حملت